السيد كمال الحيدري

144

شرح كتاب المنطق

[ وإذ نحن اخترنا الآن « طريقة التحليل العقلي » أو لًا ، فلنذكرها متمثّلة في الحركات الثلاث : فإنّك عندما تجتاز الدور الثاني ، تنتقل إلى ] الدور [ الثالث ، وهو الحركة الذاهبة حركة العقل من المجهول إلى المعلومات ] وهذه الحركة مهمّة جداً ، إذ قد يكون المجهول التصوّري مرتبطاً بأمور تجريبية ، فلابدَّ أن تبحث عنه بين تلك الأمور ، وقد يكون مرتبطاً بأمور عقلية ، فلابدّ أن تبحث عنه بين المعلومات البرهانية العقلية ، لا أن تفتّش عن مجهول تصوّري مرتبط بالتجربة بين الأمور المرتبطة بعالم العقل ، ولا تفتّش عن مجرّد مرتبط بعالم العقل بين الأمور التجريبية ، لتتعرّف على حدّه أو رسمه أو حقيقته ، فلابدّ إذن من تشخيص المجهول التصوّري وأنّه يرجع إلى أيّ سنخ من المعلومات المخزونة في الذهن وينسجم معها . [ ومعنى هذه الحركة بطريقة التحليل المقصود بيانها هو أن تنظر في ذهنك إلى جميع الأفراد الداخلة تحت ذلك الجنس الذي فرضت المشكل داخلًا تحته ] فتنظر إليها لتتعرّف على خصوصياتها ، ثمّ لترى تلك الخصوصيات موجودة أو لا [ وفي المثال تنظر إلى أفراد السوائل سواء كانت ماءً أو غير ماء ؛ باعتبار أنّ كلّها سوائل . وهنا ننتقل إلى ] الدور [ الرابع ، وهو « الحركة الدائرية » أي حركة العقل بين المعلومات . وهو أشقّ الأدوار وأهمّها دائماً في كلّ تفكير ] . وبواسطة هذه المرحلة - وهي عملية التحليل - تستطيع أن تصل إلى عملية التركيب . [ فإن نجح المفكّر فيه ، انتقل إلى الدور الأخير الذي به حصول العلم ، وإلا بقي في مكانه يدور على نفسه بين المعلومات من غير جدوى ] . الملاحظ أنّ المصنّف هنا لم يذكر أمثلة ، وهذا هو الصحيح ؛ لأنّ وظيفة المنطقي هي أن لا يعرّف لك الشيء وإنّما يعلّمك كيف تعرِّف ذلك الشيء ،